أغسطس 8, 2022

الأطعمة والالتهابات

الأطعمة والالتهابات

إنَّ الالتهاب ومضاد الالتهاب هما كلمتان شائعتان كثيرًا وعلى الأغلب أنَّك تسمع بهما كثيرًا في الآونة الأخيرة. وعندما تسمع كلمة التهاب ترد في نشرات الأخبار أو على الإنترنت؛ فإنَّهم لا يقصدون عادةً الالتهاب الأولي المفيد الذي يساعد على التعافي من الإصابات، مثل: التواء الكاحل. وإنَّما في الواقع يتحدثون عن الالتهاب الجهازي المستمر في الجسم، والذي لا يفيد بأي غرض، وقد يكون مرتبطًا بمجموعة واسعة من الأمراض والاضطرابات في الجسم. ويُعَد الالتهاب العامل الأكثر شيوعًا من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة، فقد أظهرت الدراسات الآلية كيف يمكن للعناصر الغذائية المختلفة أن تعدِّل المسارات المهمة التي تؤدي إلى حدوث الالتهاب. كما أظهرت الدراسات السلوكية أنَّه يمكن لحالات الانفعال العصبي والاكتئاب أن تؤثِّر على الالتهاب من خلال الآليات ذاتها.

ولحسن الحظ، بإجراء تعديلات دقيقة على النظام الغذائي؛ فإنَّه يمكن أن يتحوَّل نمط الحياة الذي يحفِّز حدوث الالتهابات المزمنة إلى نمط آخر يعمل على تقليل حدوثها إلى أدنى ما يمكن، وتشمل جميع التعديلات الغذائية تلك الأطعمة اللذيذة والمقبولة. وإنَّ الخطوة الأولى لتحويل جسمك إلى جهاز مضبوط جيدًا ومضاد للالتهاب هي معرفة الأطعمة التي تحفِّز الالتهاب، ومن ثم استبدالها بالخيارات الأفضل. وإليك أيضًا فائدة إضافية: إذا كنت ترغب أن تتخلَّص من بعض الوزن؛ فإنَّ تقليل تناولك للأطعمة المسبِّبة للالتهابات يمكن أن يساعدك في ذلك، لأن معظم تلك الأطعمة تساهم في زيادة الوزن.

ومن بين الأطعمة التي تساعد في حدوث الالتهابات نذكر ما يلي:

1.السكر والكربوهيدرات المُكرَّرة

لقد اهتمت معظم الدراسة بتأثير استهلاك كميات السكر المُضافة على الصحة في المشروبات المُحلَّاة بالسكر (SSBs). ولم تصل الدراسات التي تبحث عن تأثير السكريات الطبيعية والمُضافة التي يمكن تناولها بأشكال أخرى غير المشروبات المُحلَّاة بالسكر (SSBs) إلى نفس الاستنتاجات، وذلك على الرغم من الأدلة التي تربط ما بين تناول المشروبات المُحلَّاة بالسكر (SSBs) وزيادة الوزن، وأمراض مثل: النقرس، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني.

لقد درس الباحثون العلاقة بين السكريات والالتهابات بالإضافة إلى اضطرابات طبية معينة، وقد استخدم الباحثون في معظم هذه الدراسات نمط الدراسة القائم على الرصد البشري للنتائج أو نماذج حيوانية. وفقًا لأحد الأبحاث القائم على الرصد البشري؛ فإنَّه يرتبط تناول السكر المُضاف بالالتهاب المزمن منخفض المستوى وعلى نحو خاص عندما يكون في المشروبات المُحلَّاة بالسكر (SSBs). فمثلًا، وجدت دراسة رصدية أجريت سنة 2014 أنَّ الأفراد الذين أفادوا أَّنهم يستهلكون 20٪ أو أكثر من سعراتهم الحرارية اليومية من المشروبات المُحلَّاة بالسكر (SSBs) لديهم مخاطر مرتفعة من ارتفاع مستويات بروتين سي التفاعلي في الدم استجابة لوجود مؤشر التهابي.

الكيك، والبسكويت، والمخبوزات، والسكر، والحبوب المصنوعة من الدقيق الأبيض بما في ذلك الخبز الأبيض، والمعكرونة (الباستا)، البايغل، إلخ.

يمكن أن تنبِّه الكميات الكبيرة من السكر الجسم لكي يرسل مناعة إضافية تُسمَّى السيتوكينات، والتي تسبِّب حدوث الالتهاب.

انظر إلى الكربوهيدرات المُكرَّرة على أنَّها من الرفاهيات، وتناولها بكميات قليلة.

2.الأطعمة المقلية

البطاطس المقلية، التيمبورا، الدونات، إلخ.

حاول أن تتناولها وتشاركها مع الأصدقاء في المناسبات فقط.

3.الدهون الحيوانية

الزبدة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والقطع الدهنية من لحم البقر، ولحم الخنزير، وما إلى ذلك.

إنَّ تناول قالب زبدة يوميًا أو حصة من الزبادي كامل الدسم في نظام غذائي يحتوي بشكل أساسي على أطعمة مضادة للالتهابات لا يمثل مشكلة؛ إلا أنَّ النظام الغذائي الأمريكي النموذجي يسبِّب التهابات بالفعل، لذا فإنَّ هذه العادات تساهم في زيادة الالتهاب.

4.الإفراط في تناول المشروبات الكحولية

ينبغي الالتزام بعدم تجاوز شرب كأس واحدة في اليوم للمرأة، وكأس أو كأسين في اليوم للرجل.

5.الدهون التقابلية (المتحوِّلة)

الرقائق (الكراكر)، والمخبوزات، والكرست، والبيتزا المجمدة، والسمن النباتي (المارغرين)، إلخ.

اقرأ ملصقات المكونات، وابتعد عن الزيوت المُهدرَجة والمُهدرَجة جزئيًا.

6.الزيوت الحاوية على أوميغا 6

البذور والزيوت النباتية من الذرة، ودوَّار الشمس، والعُصْفُر، وفول الصويا والخضروات، والمايونيز، والعديد من صلصات السلطة.

في حين أنَّ الجسم يحتاج إلى حموض أوميغا 6 الدهنية للصحة والنمو؛ فإنَّه يحتاج أيضًا إلى توازن صحي ما بين حموض أوميغا 6 وأوميغا 3. فالكثير من أوميغا 6 يحفِّز الجسم على إنتاج مواد كيميائية محفِّزة لحدوث الالتهابات.

تُقدَّر النسبة الحالية في النظام الغذائي الأمريكي بالقيمة 16: 1 أوميغا 6 إلى أوميغا 3، في حين أنَّ النسبة المثالية هي 4 إلى 1 أو أقل.

قلِّل من تناول الأطعمة المُعالَجة والسريعة لتقليل النسبة، واختر استعمال زيوت الزيتون، وبذور الكتان، والأفوكادو، أكثر من الزيوت النباتية الأخرى.

ومن الأطعمة التي تحارب الالتهاب نذكر ما يلي:

1.الفواكه

جميع الفواكه (حاول الحصول على مجموعة متنوعة، واختر الألوان الغنية، لأنَّه يمثِّل كل لون مغذيات نباتية مختلفة تعزِّز الصحة)

تحتوي الفواكه على مضادات الأكسدة القوية التي تقضي على الجذور الحرة والتي تسبِّب تلف الخلايا وتسبِّب حدوث الالتهابات.

تقلِّل جميع الفواكه من عامل نخر الورم ألفا (بروتين الكاككتين)، وهو مؤشِّر للالتهاب.

تحتوي الفواكه ذات الألوان الزاهية مثل التوت والكرز على مادة الأنثوسيانين، وهي من المواد المُضادة للالتهابات.

2.الخضراوات

جميع الخضراوات (كما هو الحال في الفواكه، تناول مجموعة متنوعة، واختر الخضراوات ذات الألوان الغامقة)

إنَّ المواد الكيميائية النباتية (الفيتوكيميكال) في النباتات هي من المواد البارزة عالية التأثير وتقاوم الالتهاب.

إنَّ الكرنب، وبراعم بروكسل، وغيرها من الخضروات الصليبية غنية بالكبريت، وتمر بمرحلتين للتخلص من السموم في الكبد، مما يجبر الجسم على إنتاج المزيد من الإنزيمات التي تنظف الجسم وتقلِّل من المواد السامة والمسبِّبة للالتهابات.

السندويشات المُكدَّسة مع السبانخ والطماطم. استخدام الخس أو اللفت لللفائف، وضع الفلفل والبصل الأحمر في العجة.

3.الجوز وبذور الشيا

أظهرت الأبحاث أنَّ المُكسَّرات تقلِّل من مؤشِّرات الالتهاب، وتقلِّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.

يحتوي الجوز على أعلى نسبة من حموض أوميغا 3 المضادة للالتهابات، كما يساعد البولي فينول على تقليل الالتهاب.

تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع من حموض أوميغا 3 في الأطعمة النباتية المُضادة للالتهابات.

4.البهارات

وخاصة الكركم (الخرقوم)، والزنجبيل، والثوم، والقرفة

إنَّ الكركم هو جذر نبات الآذريون، ومكونه الفعال هو الكركومين، وقد وُجِد أنَّه مفيد في مقاومة الالتهاب والمساعدة في تخفيف أعراض الأمراض الالتهابية مثل متلازمة القولون العصبي وداء كرون (متلازمة كرون) .

لقد أظهر الزنجبيل قدرته على تقليل الالتهاب بعد التمارين، وكذلك يقلِّل من آلام المفاصل في حالات الالتهابات المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والفصال العظمي (التهاب المفاصل التنكسي).

5.الأسماك الدهنية

أسماك السلمون، والتونة، والسردين، والرنكات، والسمك الأبيض

تحتوي الأسماك على حموض أوميغا 3 الدهنية، والتي ترتبط بمستويات أقل من الالتهاب. لا يستطيع جسمك أن ينتج حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) والذي هو من حموض أوميغا 3، وحمض الدوكوساهكساينويك (DHA)، وحمض ألفا لينولينيك (ALA)، لذلك من المهم الحصول عليها من خلال نظامك الغذائي.

تناول ما لا يقل عن وجبة واحدة إلى وجبتين في الأسبوع من الأسماك الدهنية.

6.الشاي

يحتوي الشاي على مركبات بولي فينول والتي تُسمَّى مضادات الاكسدة، وهي مضادات أكسدة شديدة الفعالية.

حاول أن تتناول ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميًا لتحصل على أقصى قدر من الفوائد، وذلك وفقًا لما تقترحه الأبحاث.

يبدو أنَّ اتباع نظام غذائي صحي ومتوسطي ومضاد للالتهابات مرتبط بانخفاض حالة الالتهاب العَرَضية. إنَّ مضادات الأكسدة، والبولي فينول، وغيرها من المواد المُعزِّزة للمناعة والتي تقلل حدوث الالتهابات في الجسم تتوفَّر بكثرة في الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات.

استبدل الأطعمة المسبِّبة للالتهابات بالحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات، والزبادي، والأعشاب، والبهارات، والدهون الصحية، عوضًا عن اللحوم الحمراء والكربوهيدرات المُكرَّرة والسكريات المضافة والدهون المُشبَعة والتقابلية (المتحوِّلة) والملح.

على الرغم من نجاح الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات في تقليل الالتهاب وتخفيف أعراض المرض بالفعل؛ إلا أنَّها ليست علاجًا لاضطرابات المناعة الذاتية والمزمنة، ولا ينبغي استخدامها بدلاً من الرعاية الطبية المناسبة.